القاضي عبد الجبار الهمذاني

519

شرح الأصول الخمسة

فيه وهذا سائغ ، وعلى أنه وإن دخل في الشورى فلم يجعل الأمر موقوفا على اختيارهم إياه وعقدهم للإمامة ، وأما احتجاجه على طلحة والزبير بالبيعة فلكي يبين لهم أنهم لا يثبتون على الحق أصلا . فهذه جملة ما يحتمله هذا المجمل . فإن قيل : فما ذلك النص الذي دلكم على إمامة عليّ عليه السلام ؟ قيل له : نصوص كثيرة من كتاب اللّه تعالى نحو قوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ [ المائدة : 55 ] الآية . بين اللّه تعالى أن الولاية له عز وجل ثم لرسوله ثم للموصوف بإيتاء الزكاة في حال الركوع ، ولا خلاف في أن الموصوف بذلك عليّ عليه السلام دون سواه . فإن قال قوله تعالى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الجماعة ، فكيف يصح حمله على الواحد ؟ قيل له : لا بد من أن يحمل على واحد وإلا لزم أن يكون المولى والمولى عليه واحدا وذلك مما لا سبيل إليه ، وبعد فإن في آخر الآية ما يمنع من حمله على الجماعة لأن الواو في قوله : وَهُمْ راكِعُونَ ، واو الحال ، فيجب أن يكون المراد به من أدى الزكاة في حال الركوع ، ومتى قيل : إن الآية محمولة على المحبة والنصرة ، قلنا : لا تنافي بين بعض هذه الأمور وبين البعض ، فنحمله على الجميع . ومن ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » أثبتت لعلي عليه السلام جميع المنازل التي كانت ثابتة لهارون من موسى عليهما السلام واستثنى النبوة . ومن المنازل التي كانت ثابتة لهارون من موسى الإمامة ، فوجب ثبوتها لعلي عليه السلام . وفي ساداتنا من ادعى بأن الخبر متواتر ، وفيهم من قال إنه متلقى بالقبول وهو الصحيح . ومن ذلك حديث غدير خم بطوله ، وموضع الدلالة منه قوله : « من كنت مولاه » ، والمولى والأولى في اللغة وعرف الشرع واحد ، قال اللّه تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ [ التحريم : 4 ] وقال لبيد : مولى المخافة حلفها وإمامها ولتطويل الإمامة واستيفاء القول فيها موضع آخر . فصل في التفضيل اعلم أن الأفضل في الشرع ، هو الأكثر ثوابا ، ولذلك قال مشايخنا : إن طريق معرفته الشرع ، لأنه لا مجال للعقل في مقادير الثواب والعقاب .